السيد محسن الخرازي

571

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ويرد عليه أولًا : أن الرواية ضعيفة السند . وثانياً : أن عمر كان مستقلا في رأيه ولم يشاور الإمام في كثير من الأمور المهمة ، بل في جميعها الراجعة إلى الدين . وثالثا : أن هذا الوجه إنما يجرى في الأراضي التي فتحت في خلافة عمر ولا يجرى في غيرها . الوجه الثاني : أن الأئمة عليهم السلام راضون بالفتوحات الواقعة في زمان خلفاء الجور ، لكونها موجبة لقوة الإسلام وعظمته . وفيه : أنه ليس كل فتح مرضيا للأئمة عليهم السلام حتى ما كان من الفتوح موجبا لكسر الإسلام وضعفه . الوجه الثالث : ما ذكره المصنف من أنه يمكن أن يقال بحمل الصادر من الغزات من فتح البلاد على وجه الصحيح وهو كونه بأمر الإمام . وفيه أولًا : أن مورد حمل فعل المسلم على الصحة ما إذا كان الفعل ذا وجهين الصلاح والفساد ، ودار الأمر بين حمله على الصحيح أو الفاسد ، فإنه يحمل على الأول للقاعدة المذكورة . وأما إذا كان كلا وجهي الفعل صحيحا كما في المقام فلامورد لها أصلا ، فان الغزوات الواقعة إن كانت بإذن الإمام عليه السلام فالغنائم للمسلمين ، وإلّا فهي للإمام ، ولا شبهة أنّ كلا الوجهين صحيح . « 1 » وأما حضور أبى محمد عليه السلام في بعض الغزوات لا يكشف عن إذن الإمام ورضاه ، فلعل حضوره كان لرعاية التقية ، وعدم رضاه بذلك الحرب كان لأجل المحذور في المحاربة في ذلك الوقت ، حيث إنه ربما لا يكون فتح بلد في وقت معين صلاحا لتوقفه على التضحية بأرواح المسلمين وأموالهم كثيرا ، بخلاف تأخيره إلى وقت آخر . « 2 »

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 549 - 547 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 379 - 378 .